السيد عبد الله شبر
427
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
قال عمران : فكيف لنا بمعرفة ذلك من أنّ الحروف لا تدلّ على غير نفسها وإذا ألّفت دلّت على معنى محدث ؟ قال الرضا عليه السلام : « أمّا المعرفة فوجه ذلك وبيانه أنّك تذكر الحروف إذا لم ترد بها غير نفسها ذكرتها فرداً من دون تأليف وضمّ بعضها إلى بعض ، فقلت : أب ت ث ج ح خ حتّى تأتي على آخرها ، فلم تجد لها معنى غير أنفسها ، وإذا ألّفتها وجمعت منها أحرفاً وجعلتها اسماً وصفة لمعنى ما طلبت ووجه ما عنيت ، كانت دليلة على معانيها الموصوفة لها داعية إلى الموصوف بها ، أفهمته ؟ » قال : نعم . قال الرضا عليه السلام : « واعلم أنّه لا يكون صفة لغير موصوف ، ولا اسم لغير معنى ، ولا حدّ لغير محدود ، والصفات والأسماء كلّها تدلّ على الكمال والوجود » يعني أنّ صفات اللَّه وأسماءه كلّها دالّة على وجوده وكماله لا على ما يشتمل على نقص كالإحاطة والشمول ، « ولا تدلّ على الإحاطة كما لا تدلّ على الحدود » « 1 » بيان للمنفيّ أي كما لا تدلّ على الحدود « التي هي التربيع والتثليث والتسديس » . ويحتمل أن يكون المعنى : أنّ الإحاطة تدلُّ على أنّ المحاط مشتمل على الحدود ؛ « لأنّ اللَّه جلّ جلاله وعزّ أن تدرك « 2 » معرفته بالصفات والأسماء ، ولا تدرك بالتحديد بالطول والعرض والقلّة والكثرة واللون والوزن وما أشبه ذلك ، وليس يحلّ باللَّه عزّ وجلّ وتقدّس شيء من ذلك حتّى يعرفه خلقه بمعرفتهم أنفسهم » أي على نحو ما يعرفون به أنفسهم أو بسبب معرفة أنفسهم « بالضرورة التي ذكرنا » ، أي لأنّه ضروريّ أنّه تعالى لا يحدّ بالحدود ولا يوصف بها . وقيل : معناه إنّه تعالى لا يعرف بالتحديد ؛ لأنّ الحدود لا تحلّ فيه ولا حدّ لغير محدود بالضرورة ، فلو عرّف بالحدود يلزم كونه محدوداً بها . ولعلّ غرضه عليه السلام تنزيهه تعالى عن صفات تلك المعرّفات ، بأنّ الحروف وإن دلّت عليه لكن ليس فيه صفاتها ، والمعاني الذهنيّة وإن دلّتنا عليه لكن ليس فيه حدودها
--> ( 1 ) . في المصدر : « كما تدلّ الحدود التي هي التربيع و . . . » . ( 2 ) . في المصدر : « لأنّ اللَّه عزّ وجلّ تدرك معرفته بالصفات و . . . » .